الشيخ محمد هادي معرفة

375

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

كثيرا من صفحات تفسيره ، ولقد كان الكفّ عنها أجدر . من ذلك تفصيله الكلام حول مسألة تافهة للغاية ، وهي : المسألة السادسة ، في أنّ السماء أفضل أم الأرض ؟ ! ويأتي لتفضيل كلّ منهما بوجوه « 1 » . وهكذا عند تفسير قوله : « السَّماءَ بِناءً » يأتي في المسألة الثانية بفضائل السماء من وجوه خمسة . ثمّ يأتي في المسألة الثالثة بفضائل السماء ، وبيان فضائل ما فيها من الشمس والقمر والنجوم ، ويذكر لكلّ منها وجوها من فضائل « 2 » . وبهكذا أمور لا طائل تحتها يسوّد كثيرا من صفحات تفسيره ، الأمر الذي يدلّ على فراغ وجدةٍ كان يتمتّع بهما مفسّرنا الخبير . وربّما يردّ المسائل ، هي بالهزل أشبه منه إلى الجدّ ممّا لا يتناسب ومقام علميّته الرفيعة . مثلًا : عند تفسير قوله تعالى : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » « 3 » يحاول توجيه نزول القرآن في شهر رمضان - ليلة القدر - نزوله الدفعيّ جملة إلى سماء الدنيا ، ثمّ نزوله التدريجيّ إلى الأرض نجوما . يقول : إنّما جرت الحال على ذلك لما علمه اللّه من المصلحة ، فإنّه لا يبعد أن يكون للملائكة الذين هم سكّان سماء الدنيا مصلحة ، أو كان فيه مصلحة للرسول عليه السلام في توقّع الوحي من أقرب الجهات ، أو كان فيه مصلحة لجبرئيل ؛ حيث كان هو المأمور بإنزاله وتأديته « 4 » . تفسير البيضاويّ ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) المؤلّف هو القاضي ناصر الدين أبو الخير ، عبد اللّه بن عمر بن محمّد بن عليّ ، البيضاويّ الشافعيّ ، نسبة إلى بيضاء ، مدينة كانت مشهورة بفارس ، بينها وبين شيراز ثمانية فراسخ ، ولِّيَ قضاء شيراز ، وكان إماما بارزا نظّارا خيّرا كما قال السبكيّ توفّي سنة

--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ج 2 ، ص 105 - 106 ، حول الآية رقم 22 من سورة البقرة . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ج 2 ، ص 106 - 109 . ( 3 ) - . البقرة 185 : 2 . ( 4 ) - . التفسير الكبير ، ج 5 ، ص 85 .